عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

113

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وقال الزمخشري « 1 » : « سبحان » علم للتسبيح كعثمان للرّجل ، وانتصابه بفعل مضمر ، أي : أسبح اللّه سبحان ، ثم نزّل سبحان منزلة الفعل فسدّ مسدّه ، ودلّ على التنزيه البليغ . وأسرى وسرى لغتان ، و « ليلا » نصب على الظرف « 2 » . فإن قلت : الإسراء لا يكون إلا بالليل ، فما معنى ذكر الليل ؟ قلت : أراد بقوله : « ليلا » بلفظ التنكير : تقليل مدة الإسراء ، [ وأنه ] « 3 » أسري به في بعض الليل من مكة إلى الشام مسيرة أربعين ليلة ، وذلك أن التنكير فيه قد دل [ على ] « 4 » معنى البعضية ، ويشهد لذلك قراءة عبد اللّه وحذيفة : « من الليل » « 5 » أي : بعض الليل ، كقوله تعالى : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ [ الإسراء : 79 ] ، يعني : الأمر بالقيام في بعض الليل . وقال الزجاج « 6 » : « أسرى بعبده » : سيّر عبده . يقال : أسريت وسريت ؛ إذا سرت ليلا « 7 » ، وقد جاءت اللغتان في القرآن . قال اللّه تعالى : وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ [ الفجر : 4 ] والمراد « بعبده » محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفيه إشعار بأنه أسري بجسده .

--> ( 1 ) الكشاف ( 2 / 604 ) . ( 2 ) التبيان ( 2 / 87 ) ، والدر المصون ( 4 / 368 ) . ( 3 ) في الأصل : على أنه . والتصويب من الكشاف ( 2 / 604 ) . ( 4 ) زيادة من الكشاف ، الموضع السابق . ( 5 ) انظر : الطبري ( 15 / 2 ) . ( 6 ) معاني الزجاج ( 3 / 225 ) . ( 7 ) انظر : اللسان ( مادة : سرا ) .